تخطَّ إلى المحتوى
عمل قراءة دقيقتان

الذكاء الاصطناعي ومتعة البرمجة

لم أدخل هذا المجال من أجل راتب، بل دخلته لأنه ممتع. والسؤال الذي يشغلني اليوم: ما الذي سيبقى من هذه المتعة؟

عمر جتين مطور واجهات أمامية

قبل البرمجة كنت أعزف وأرسم. أعزف الغيتار والساز منذ أيام المدرسة، وكنت أرسم اليوم كله. عرفت مبكرًا أني أحب العمل الإبداعي، أن تصنع شيئًا من لا شيء. ثم وجدت البرمجة سنة 2019، وجاءت الجائحة بعدها، فوجدت فيها المتعة نفسها. تلك اللحظة التي تُصلح فيها شيئًا بعد ساعات من المحاولة والخطأ لا تشبهها لحظة.

حين ظهرت أدوات توليد الصور الأولى لم تكن ممتازة لكنها أبهرتني. وحين ظهر أول مُكمّل للكود كان لطيفًا، لأنه لم يكن يعترض طريقي: يكمل لي قائمة، أو يكتب دالة تحويل بسيطة. كان يساعدني على الكتابة بسرعة، لا أكثر.

ثم صار أفضل، ثم أفضل، حتى وصلت إلى نقطة لم أعد أبرمج فيها فعلًا، بل صرت أضغط زرًا لأقبل ما كُتب لي.

المشكلة ليست في الأداة نفسها، بل في ما فعلته بالشعور. حين تستخدمها لا تجد المتعة نفسها، وحين لا تستخدمها لا تجدها أيضًا، لأنك تعرف أنها قادرة على إنجاز الأمر في ثوانٍ. وهذا لا يخص البرمجة وحدها، بل يمسّ كل مجال إبداعي: الموسيقيين والرسامين والمصممين.

صديقي ممرض في كركوك سأل طبيبًا عن دواء، ففتح الطبيب أمامه محادثة مع ذكاء اصطناعي. فقال له: وأنا أيضًا أستطيع أن أسأله.

لست ضد الأداة، وأستخدمها كل يوم. لكن المهارة الأهم اليوم انتقلت من كتابة الكود إلى مراجعته بتركيز. فإذا غفل البشر عن خطأ بسيط في مشروع مفتوح المصدر يستخدمه العالم كله سنين، فكيف نراجع طلب دمج فيه تغييرات في عشرين ملفًا كُتبت في ثوانٍ؟

وسواء نجحت أو فشلت، ثمة حقيقة ثابتة: ستبقى البرمجة تأخذ جزءًا كبيرًا من حياتي. لم أدخل هذا المجال من أجل المال ولا لأنه وظيفة، بل أكتب الكود لأني أستمتع به فعلًا، ولا أظن أن المال ولا أي نموذج يستطيع أن يأخذ هذا مني.

الوسوم

  • الذكاء الاصطناعي
  • الإبداع
  • رأي

اقرأ أيضًا