الغرور يقتل المشروع
أسوأ ما رأيته في هذا المجال ليس كودًا سيئًا، بل شخصًا لا يستطيع أن يقول إن عمل غيره جيد.
أكره الغرور؛ أكرهه في الشخص، وأكرهه أكثر حين يدخل المشروع، لأنه هناك لا يؤذي صاحبه وحده. صورة الغرور في المشروع هكذا: مبرمج يفتح كودًا كتبه غيره فيحكم عليه بالسوء قبل أن يفهم لماذا كُتب على هذا النحو، ثم يعيد كتابته من الصفر، ثم يكتشف بعد شهر أن نصف ما حذفه كان يعالج حالات لم تخطر له على بال.
لا تستطيع أن تحسّن شيئًا لا تحترمه. فحين ترى عملًا سابقًا وتصفه بالسوء من أوله إلى آخره، لن تدرسه، ولن تعرف الظروف التي بُني فيها: موعد تسليم ضاغط، أو عميل غيّر رأيه ثلاث مرات، أو مبرمج واحد يعمل ليلًا بعد دوامه. التقدير ليس مجاملة، بل شرط للفهم. ومن لا يفهم النظام القديم يكرر أخطاءه بأدوات أحدث.
أول ما نفعله أن نعترف بعمل غيرنا، حتى نعرف الصواب من الخطأ ونبني مشروعنا على أساس سليم.
والوجه الآخر للغرور أن تقبل عملًا تعرف أنك لا تقدر عليه. أنا أرفض العمل الذي يستحيل عليّ وحدي. فإن كنت أستطيعه، أنفقت عليه كل وقتي وجهدي، وإن لم أستطع قلتها ولم آخذه مهما كان المبلغ.
والأمر نفسه في المدة: إذا كان العمل يحتاج إلى ستة أشهر، لا أقول أسبوعين. كثيرون يفعلونها ليظفروا بالعمل، ثم يأتي الشهر الخامس ولم يكتمل شيء، فيخرج العميل من التجربة كارهًا للمبرمجين جميعًا. وهذا يضرّنا كلنا، لا صاحب المشروع وحده.
ويظهر الغرور في التصميم أيضًا. أنا لا أبني الواجهة لأبهر أحدًا ولا لأبهر نفسي، بل لتعمل. وحين تخلط بين الأمرين، تخرج لك واجهة مثقلة بالمؤثرات، جميلة في لقطة شاشة وثقيلة على من يستخدمها كل يوم. المستخدم لا يعنيه أكان الزر زجاجيًا أم لا، بل يعنيه هل سيتصل بالشخص أم لا، وكم يستغرق ذلك.
وقد مررت أنا نفسي بمرحلة كنت فيها من المبالغين في التعقيد والمفتونين به. والذي أخرجني منها لم يكن مقالًا قرأته، بل شخصًا عاديًا حاول أن يستخدم شيئًا بنيته ففشل. تلك اللحظة تعلّمك أكثر من أي دورة.
الوسوم
- الفريق
- التعلم
- الملاحظات
اقرأ أيضًا
الـ MVP ليس منتجًا ناقصًا
أكثر مصطلح يُفهم على غير وجهه في هذا المجال، وأنا أول من فهمه خطأً، وما زلت أصارع في تطبيقه.
لن تتعلم شيئًا بلا سبب حقيقي
قصة تعلّمي الكتابة دون النظر إلى لوحة المفاتيح، وما علّمتني إياه عن سبب فشل أغلب قرارات التعلم.
الذكاء الاصطناعي ومتعة البرمجة
لم أدخل هذا المجال من أجل راتب، بل دخلته لأنه ممتع. والسؤال الذي يشغلني اليوم: ما الذي سيبقى من هذه المتعة؟